في سوق عقارية وسياحية تبحث عن مشروعات قادرة على تجاوز مفهوم المصيف الموسمي، يبرز مشروع ساوث ميد كواحد من أكبر الرهانات الاستثمارية في الساحل الشمالي المصري، ليس فقط بسبب ضخامة مساحته وحجم الاستثمارات المستهدفة، وإنما بسبب الرؤية التي يقوم عليها المشروع باعتباره وجهة متكاملة تجمع السكن والسياحة والترفيه والضيافة والأنشطة التجارية.
وأطلقت مجموعة طلعت مصطفى مشروع ساوث ميد في يوليو 2024، على مساحة تبلغ 23 مليون متر مربع، مستهدفة تحويله إلى وجهة عالمية على البحر المتوسط.
مشروع ساوث ميد.. موقع استراتيجي في قلب الساحل الشمالي
يقع مشروع ساوث ميد عند الكيلو 165 بطريق الإسكندرية–مطروح، في منطقة سيدي عبد الرحمن، وهو موقع يمنحه ميزة تنافسية في سوق الساحل الشمالي.
كما يبعد المشروع نحو 18 دقيقة عن مطار العلمين الدولي، بينما يمكن الوصول إليه جوًا من عدد من الأسواق الأوروبية والخليجية خلال نحو ساعتين إلى خمس ساعات، وفق البيانات الرسمية للمجموعة.
وتعكس هذه الميزة الجغرافية توجه المشروع إلى استهداف شريحة تتجاوز المشترين المحليين، لتشمل السياح والمستثمرين والعملاء من الأسواق العربية والأجنبية.
مشروع ساوث ميد.. 23 مليون متر لصناعة وجهة عالمية
يمتد مشروع ساوث ميد على مساحة 23 مليون متر مربع، وهو ما يسمح بتطوير مجتمع ساحلي ضخم متعدد الاستخدامات.
وتستهدف رؤية المشروع توفير منظومة متكاملة تضم الشواطئ والبحيرات والمارينا وملاعب الجولف والفنادق والمطاعم ومراكز التسوق والترفيه.
وبذلك لا يعتمد المشروع على بيع الوحدات السكنية باعتبارها مصدر الإيرادات الوحيد، بل يسعى إلى إنشاء اقتصاد متكامل داخل الوجهة نفسها، وهو نموذج يتناسب مع التحولات العالمية في صناعة السياحة العقارية.
مشروع ساوث ميد.. استثمارات تقترب من تريليون جنيه
تكمن الأهمية الاقتصادية لـمشروع ساوث ميد في حجم الاستثمارات المستهدفة، والتي تقترب من تريليون جنيه وفق بيانات منشورة عن المشروع، بينما تشير بيانات حكومية إلى أن المبيعات المستهدفة قد تصل إلى نحو 1.6 تريليون جنيه.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الرهان على قدرة المشروع على جذب استثمارات وعوائد ضخمة خلال مراحل التطوير والتشغيل، فضلًا عن تأثيره المتوقع على قطاعات التشييد والسياحة والخدمات والنقل والتجزئة والضيافة.
كما أشارت بيانات حكومية إلى أن المشروع يستهدف خلق أعداد كبيرة من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
مشروع ساوث ميد.. مبيعات قياسية تؤكد قوة الطلب
تحول مشروع ساوث ميد خلال فترة قصيرة إلى أحد المحركات الرئيسية لمبيعات مجموعة طلعت مصطفى.
ووفق أحدث بيانات منشورة في أغسطس 2026، حقق المشروع مبيعات بنحو 118 مليار جنيه منذ بداية العام، لترتفع المبيعات التراكمية إلى نحو 520 مليار جنيه منذ إطلاقه في يوليو 2024.
وكان المشروع قد سجل نحو 94 مليار جنيه من المبيعات خلال النصف الأول من 2026، بحسب بيانات المجموعة، بما يؤكد استمرار الطلب القوي على منتجات المشروع رغم التغيرات التي يشهدها السوق العقاري.
مشروع ساوث ميد.. شواطئ ومارينا وملاعب جولف
يعتمد مشروع ساوث ميد على مجموعة واسعة من المكونات التي تستهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة.
وتشمل المخططات المعلنة شواطئ واسعة، وبحيرات كريستالية، ومارينا عالمية لليخوت، وملاعب جولف، وفنادق ومنتجعات، إلى جانب المطاعم ومراكز التسوق والترفيه.
وتضم المنظومة كذلك منطقة ترفيهية وتجارية وممشى ومرافق للأنشطة الرياضية والصحية، بما يعزز قدرة المشروع على جذب الزوار على مدار العام بدلًا من اقتصار النشاط على أشهر الصيف.
مشروع ساوث ميد.. من المصيف الموسمي إلى مدينة تعمل طوال العام
أحد أهم الجوانب الاقتصادية في مشروع ساوث ميد هو توجهه نحو مفهوم الوجهة السياحية التي تعمل على مدى العام، حيث إن وجود الفنادق والمطاعم والمارينا والأنشطة الترفيهية والرياضية والخدمات الصحية والتجارية يمنح المشروع مصادر متعددة للنشاط الاقتصادي.
وتشير المنصة الرسمية للمشروع إلى توجه واضح نحو تطوير بنية تحتية ذكية وخضراء، مع دمج الطاقة الشمسية والحلول الذكية، بما يدعم مفهوم الاستدامة ويعزز جاذبية الوجهة للأجيال الجديدة من المشترين والزوار.
مشروع ساوث ميد.. قوة جديدة للسياحة العقارية المصرية
لا تقتصر أهمية مشروع ساوث ميد على كونه مشروعًا عقاريًا ضخمًا، بل يمثل جزءًا من تحول أكبر في نموذج السياحة الساحلية المصرية، من المنتجعات الموسمية إلى الوجهات المتكاملة القادرة على جذب الاستثمار والسياحة والإقامة طويلة الأجل.
ومع استمرار أعمال التنفيذ وتدفق المبيعات، يملك المشروع فرصة لأن يصبح أحد أبرز مراكز الجذب الاقتصادي والسياحي على الساحل الشمالي، خاصة مع قربه من مطار العلمين الدولي واتصاله بمحاور النقل الرئيسية.
مشروع ساوث ميد.. رهان طلعت مصطفى على المستقبل
في المحصلة، يجمع مشروع ساوث ميد بين الموقع الاستراتيجي، والمساحة الضخمة، والاستثمارات الكبيرة، وتنوع المكونات، وقوة المبيعات، ليصبح أحد أهم مشروعات مجموعة طلعت مصطفى وأكثرها تأثيرًا في السوق العقارية المصرية.
والأهم اقتصاديًا أن المشروع لا يراهن فقط على ارتفاع قيمة العقارات، وإنما على بناء وجهة متكاملة تستطيع توليد النشاط من السكن والسياحة والضيافة والتجارة والترفيه.
ومع وصول مبيعاته التراكمية إلى نحو 520 مليار جنيه حتى أغسطس 2026، يبدو أن مشروع ساوث ميد أصبح بالفعل أحد أبرز محركات النمو في محفظة طلعت مصطفى، وواحدًا من المشروعات التي قد تعيد تشكيل خريطة الاستثمار السياحي والعقاري في الساحل الشمالي خلال السنوات المقبلة.